كيف يؤثر العامل النفسي على الذهن؟

           كيف يؤثر العامل النفسي على الذهن؟

 


الذهن the mind مركز لتخطيط العمليات العقلية العقلانية، لدى الإنسان، بمقتضاه تتم  عمليات التفكير، والإنتباه، والذاكرة، والتحليل، ثم اتخاذ القرار. غير أن هذه العمليات لا تعمل بمعزل عن الحالة النفسية للشخص؛ فالعامل النفسي يُعد من أهم المؤثرات على كفاءة الأداء الذهني.

 ومن هنا تطرح الإشكالية التالية: 

هل يؤثر العامل النفسي على الذهن؟ 

فحسب الدراسات النفسية والعصبية، أن العلاقة بين النفس والذهن علاقة تكاملية، بحيث تؤثر الانفعالات والحالة المزاجية والضغوط النفسية بصورة مباشرة، على مستوى التركيز، والإدراك، وسرعة المعالجة العقلية.

مفهوم الذهن

يُعرف الذهن "the mind"في علم النفس، بأنه الخبرة الذاتية الواعية للفرد، وذلك ما  يتضمنه من أفكار ومشاعر وذكريات، وعمليات إدراكية متنوعة، كما يُنظر إليه بوصفه قوة نفسية مسؤولة عن معالجة الأفكار، وتنظيم المعلومات، مع توجيه السلوك النفسي. 

يتكون الذهن ويتطور عبرتجارب و خبرات، التي يمر بها الإنسان، حيث يسهم في تدبير مختلف الظواهر النفسية والتفاعل معها. كما يرتبط الذهن ارتباطًا وثيقًا بالنشاط العصبي في الدماغ، إذ تُعد العمليات الذهنية انعكاسًا لوظائف الخلايا العصبية وتفاعلها الدائم.

العلاقة بين النفس والذهن

من منظور علم النفس المعرفي cognitive psychology لا يمكن فصل العمليات العقلية عن الحالة الانفعالية. فالمشاعر ليست عنصرًا منفصلًا عن التفكير، بل هي جزء من النظام المعرفي نفسه. عندما يكون الفرد في حالة استقرار نفسي، يعمل ذهنه بوضوح وانتظام. أما في حالات القلق أو التوتر أو الحزن، فإن الذهن يتأثر سلبًا، وتضعف قدرته على التركيز والتحليل.

فالذهن كأي جهاز دقيق، والعامل النفسي هو البيئة التي يعمل فيها؛ فإذا كانت البيئة مستقرة، يكون الأداء حسن، وإذا كانت مضطربة وغير منتظمة، اختل التوازن.

تأثير القلق والتوتر على الذهن

يُعتبر القلق the worry من العوامل النفسية التي تأثر على الأداء الذهني، فعند حدوث ضغط نفسي، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول أو ما يعرف بهرمون التوثر، الذي يؤثر على مناطق في الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتركيز.

أثر الثقة بالنفس على الأداء الذهني

الثقة بالنفس "Self-confidence"عامل نفسي أساسي يؤثر في كفاءة الذهن. فالشخص الواثق من قدراته قد يواجه المشكلات بتركيز عال، و يتشتت بسهولة في إتخاذ قرارات أكثر حسمًا. أما الشخص الذي يعاني من ضعف تقدير الذات، فقد يشكك في قدراته، الشيئ الذي يسبب له توثرا ذهنيًا، رغم امتلاكه القدرة الفعلية.

العلاقة بين الذكاء العاطفي والقدرة الذهنية

الذكاء العاطفي"emotional intelligence" وهو القدرة على فهم المشاعر وتنظيمها، ومساعدة على تحسين الأداء الذهني. فإدارة الانفعالات تمنع المشاعر السلبية من السيطرة على التفكير، مما يسمح باتخاذ قرارات عقلانية ومتوازنة.

فالعاقل الذي يستطيع تهدئة نفسه عند الغضب أو القلق، يحافظ على صفاء ذهنه، في مقابل ذلك، أن الشخص الذي ينفعل بشدة قد يفقد قدرته على التفكير السليم مؤقتًا.

هل التأثير دائم أم مؤقت؟

 العامل النفسي يأثرعلى الذهن، غالبًا ما يكون مؤقتًا، ويرتبط بالحالة الانفعالية الحالية. إلا أن الضغوط المزمنة أو الاضطرابات النفسية طويلة الأمد قد تؤدي إلى تأثيرات مستمرة على الأداء المعرفي، إذا لم يتم التدخل العلاجي المناسب. ومع ذلك، يمتاز الإنسان بمرونة نفسية وعصبية، تمكّنه من استعادة كفاءته الذهنية عند تحسن حالته النفسية.

خاتمة

مما سبق أن العامل النفسي يؤثر بصورة مباشرة وعميقة على الذهن البشري، سواء من حيث التركيز أو الذاكرة أو سرعة التفكير أو اتخاذ القرار. فالذهن ليس برنامجا مستقلًا عن النفس، بل يعمل في إطارها ويتأثر بها. وكلما كان الفرد أكثر توازنًا نفسيًا، انعكس ذلك إيجابًا على قدرته العقلية وأدائه الذهني. ومن هنا اتضح أن أهمية الاهتمام بالصحة النفسية ليس فقط لتحقيق الراحة الداخلية، بل لتحسين القدرة على التفكير والإبداع .

تعليقات